-والتشبه بأعمال الكفار الظاهرة من علامات اندراس دين الله، والعكس صحيح: فإن مخالفتهم من عوامل ظهور دين الإسلام وتميزه عن الأديان الباطلة، فعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون ) ) (1) ، فربط النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهور الدين ومخالفة اليهود والنصارى، وجعل ظهور الدين معلقًا بمخالفتهم ومباينتهم، ومفهومه أن خفاء الدين واندراسه متعلق بإظهار مشابهتهم، فإذا كان التشبه بهم يساهم في فقدان الدين وعدم ظهوره (2) وجبت مخالفتهم بكل حال.
ومن التشبه بالكافرين في أعمالهم: مشابهتهم في زيهم وطريقة معيشتهم، مما لا يُعد ذا مصلحة معتبرة شرعًا، كالتشبه بهم في قصات الشعر التي ابتلي بعض شباب المسلمين اليوم، بل وصل بهم الذل والتبعية إلى التشبه بقصات حيوانات الكفار (3) .
وكالتشبه بهم في عادة التدخين الدخيلة على بلاد المسلمين، وقد ذكر الباحثون أن أول من اكتشفها: الهولنديون وجاؤوا بها إلى أراضي الدولة العثمانية ضمن تجاراتهم، وهي عادة دخيلة وهي من أظهر أمثلة التشبه بالكافرين، فهي عادة كافرة لم يفعلها المسلمون من قبل.
(1) - سنن أبي داود: 2/ 305، برقم: (2352) ، ومسند أحمد: 2/ 450، برقم: (9809) وحسنه الألباني، انظر: صحيح أبي داود: 2/ 442، برقم: (2063)
(2) انظر: تسامح الغرب مع المسلمين في العصر الحاضر، تأليف: عبد اللطيف بن إبراهيم الحسين، ص: (146) ، فقد ذكر بعض الآثار التي تبين أن التشبه بهم من علامات اندراس دين الله.
(3) فلقد شوهد في بعض المجتمعات النسائية من عملت في شعرها قصة كلبة الأميرة الإنكليزية العاهرة الهالكة (ديانا) .