فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 555

وهكذا قامت الحركات الدينية الإصلاحية في أوروبا يحمل بعضها القومية في طياتها، كما هو حال الحركة الدينية التي قام بها لوثر والتي تدعى: (حركة إصلاح الدين على وحدة أوربا الثقافية الدينية) ، كل ذلك مما أورث الأوربيين الفشل والتنازع والتمزق (1) ، حتى نشأ ما يسمى بالحروب الإيطالية: و"الحروب الإيطالية هي حروب منقطعة نشبت بين فرنسا وأسبانيا خلال فترة استطالت خمسة وستين عامًا (1494 - 1559) وكانت هذه الحروب مظهرًا للتنافس الدولي بين هاتين الدولتين من أجل السيطرة والنفوذ في أوربا، والرغبة في التوسع الإقليمي داخل القارة، وقد بدأ هذا التنافس بين فرنسا وأسبانيا قبل أن يلفظ القرن الخامس عشر أنفاسه الأخيرة، واقترن بصراع حربي مرير خاضته الدولتان، وكانت شبة الجزيرة الإيطالية ميدانًا لتصارع الجيوش الفرنسية والأسبانية خلال المراحل الأولى لهذه الحروب التي تطورت بعد ذلك إلى نضال أوربي اتسع نطاقه وانتقل إلى ميادين متعددة خارج شبة الجزيرة الإيطالية" (2) .

…ولقد ظل المسلمون خلال العصور السابقة بعيدين عن تلك العصبيات الجاهلية (3) إلا ما كان من ممارسات لا تعد تيارًا جارفًا يحصر أنواع الولاء في قوميات ضيقة، ولقد كان من أسباب ثباتهم على توحيد الولاء من أجل الإسلام: أنهم كانوا تحت راية واحدة، سواء كان ذلك ممثلًا في الدولة الأموية أو العباسية أو العثمانية.

…ولكن القوميات بدأت تطل من وراء أنقاض الدولة العثمانية، وربما كان ذلك من إرهاصات السقوط لهذا الصرح الشامخ، وكانت أول قومية منظمة خرجت في العصر الحديث: الطورانية التركية.

(1) - ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، لأبي الحسن الندوي، ص: (212) .

(2) - انظر: أوروبا في مطلع العصور الحديثة، د. عبد العزيز محمد الشناوي: (1/ 154) .

(3) صحوة الرجل المريض، ص: (195 - 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت