…من هذا ومما قبله نعلم أن الاعتماد على الفلسفة في إثبات العقائد من مظاهر التشبه بأولئك الكفار الذين ضلوا وأضلوا غيرهم، هذا مع ما جرته إلينا الفلسفة من عقائد فاسدة، والتي منها عقيدة الفيض التي ترجمت بعض عقائد الأمم الكافرة من قبل، فما أشد غِنى المسلمين عن كل هذه المصادر بمصدر عزتهم وهو الوحي من كلام الله تعالى أو كلام نبيه صلى الله عليه وسلم.
المطلب الثاني:-
علم الكلام أصوله وآثاره في العصر الحديث:
لقد وقفت من خلال هذه الدراسة على بعض التعريفات لعلم الكلام المستند على المنطق، فأقوم أولًا بتعريف المنطق: جاء في الموسوعة العربية العالمية:"هو علم يتناول بالدراسة مبادئ وطرائق المحاكمة العقلية؛ فهو يستكشف كيفيات التمييز بين المحاكمة القويمة والمحاكمة السقيمة، ويسمى المثال المستخدم في المحاكمة: البرهان والاستدلال" (1) ، وعلى هذا التعريف فإن موضوع علم المنطق هو طريقة التفكير الصحيحة للوصول إلى النتائج السليمة عن طريق الدليل العقلي والحجة، وهو ما يعرف بالمنطق اليوناني، والمنطق اليوناني جزء من الفلسفة الإغريقية كما جاء في أبجد العلوم بالنسبة للفلسفة:"إنها ليست علمًا برأسها، بل هي أربعة أجزاء: أما الهندسة والحساب فهما مباحان، وأما المنطق والطبيعيات فبعضها مخالفٌ الحق فهو جهل وليس بعلم وبعضها ليس كذلك" (2) ، فجعل الفلسفة أقسامًا منها المنطق، ثم حكم على تلك الأقسام بما رآه في أغلب الأحوال من واقعها.
(1) الموسوعة العربية العالمية، وهي ترجمة بتصرف عن: دائرة المعارف العالمية (World.Book.Encyclopedia) : 17/442
(2) - أبجد العلوم لصديق حسن القنوجي: 1/ 355