يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب _ معلقًا على هذه الأبيات _:"فتأمل ما في هذه الأبيات من الشرك منها أنه نفى أن يكون له ملاذًا إذا حلت به الحوادث إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو، الثاني: أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله وذلك هو الشرك في الإلهية، الثالث: سؤاله منه أن يشفع له في قوله: ولن يضيق رسول الله ... البيت، وهذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوه وهو الجاه والشفاعة عند الله وذلك هو الشرك، وأيضًا فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله فلا معنى لطلبها من غيره فإن الله تعالى هو الذي يأذن للشافع أن يشفع لأن الشافع لا يشفع ابتداء، الرابع: قوله: فإن لي ذمة ... إلى آخره كذب على الله وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ فليس بينه وبين من اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة لا بمجرد الإشراك في الاسم مع الشرك، الخامس: قوله: إن لم يكن في معادي ... في البيت تناقض عظيم وشرك ظاهر فإنه طلب أولًا أن لا يضيق به جاهه ثم طلب هنا أن يأخذ بيده فضلًا وإحسانًا وإلا فيا هلاكه" (1) .
…فماذا ترك هؤلاء من إطراء النصارى لرسولهم لم ينطقوا به في حق نبينًا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
المبحث السابع:-
مظاهر التشبه بالكفار في الاختلاف في أصول الدين:-
المطلب الأول: تعريف الاختلاف المذموم:-
(1) انظر: تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، للشيخ: سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ص: (187 - 188) .