وفي هذا الفصل أحاول أن أكشف الستار عن بعض المظاهر التي سببت الانحراف لدى المسلمين في الجانب الاعتقادي في العصر الحديث، وأخص منها المظاهر التي تقوم على التشبه بالكفار دون المظاهر التي تقوم على جانب الابتداع المحض، وإن كان هذا قليل جدًا بالنسبة لسابقه؛ وذلك لكثرة تأثر مبتدعة هذه الأمة بغيرهم من الأمم؛ بسبب الداخلين في الإسلام من أهل الملل الأخرى، ممن علق لديهم بعض بقايا اعتقاداتهم السابقة، بخلاف الأمم السابقة وخاصة التي مثلنا بها من القرون التي كانت بين آدم ونوح؛ فإن مصدر الانحراف في تلك الأمم كان يغلب عليه جانب الابتداع أكثر من جانب التشبه بالكفار، وإن كان الابتداع يعقبه تشبه بالمبتدع.
والحاصل أنني سأعتني في هذا الفصل بذكر الاعتقادات _ التي تعني بذاتها مظهرًا من مظاهر التشبه بالكفار في الجانب الاعتقادي _ خصوصًا، وبالمناهج _ المأخوذة من عند الكفار _ التي غذت هذه المظاهر عمومًا.
المطلب الأول: الفلسفة، أصولها وآثارها في العصر الحديث.