إن اللادينية التي نشأت بعد الثورة الفرنسية (1) هي ما يعبر عنه الناس اليوم بالعلمانية، فالعلمانية إقصاء للدين وكفر بالله، إن هذا الكفر وهذه الظلمات ما كانت لتنشأ عنها إلا الضلالات، فإن الذي يمشي في الظلام الدامس ليس كالذي يمشي ومعه مسكة من نور، وربما كان الدين النصراني المحرف على ما فيه من تحريف وتبديل يضيء بعض الطريق لهؤلاء فيقيهم شر التخبط، ولكن بعد الكفر بالأديان، لم يعد ثمة سوى التخبط والهذيان، فنشأت المذاهب الفكرية الكفرة التي ما أنزل الله بها من سلطان، لتسد الفراغ الروحي الذي أحدثه غياب الدين، وهكذا نشأت كثير من المذاهب الفكرية القائمة على فلسفات جديدة وقديمة، تحاول تلك الفلسفات أن تفسر الإنسان ووجوده والحياة التي يعيشها الإنسان، وكيف ينبغي أن يمارسها.
(1) انظر: مذاهب فكرية معاصرة للشيخ محمد قطب، ص: (517) .