وخير تعريف للعبادة باعتبار المتعبد به _ وهو الاعتبار الذي يعنينا هنا _ هو التعريف الذي اختاره شيخ الإسلام حيث قال:"العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة" (1) ، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (2) ، فكل ما يدخل تحت هذا التعريف هو من أنواع العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله، فالصلاة والزكاة والصوم والحج والذبح والنذر والرغبة والرهبة والخوف والرجاء والاستعاذة والاستعانة والاستغاثة، كل ذلك من أنواع العبادة التي صَرْفُها لغير الله شرك بالله، وقد قال تعالى: (أَمَرَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إِيَّاهُ) (3) ، وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (4) ، يقول الشيخ محمد خليل هراس _ رحمه الله _:"وإذا كان توحيد الإلهية يقوم كما ذكرنا آنفًا على صرف جميع العبادات لله والإخلاص له فيها بغير شائبة توجه بشيء منها إلى غيره أصلًا، فلا بد إذًا من معرفة أنواع العبادات التي تعبدنا الله عز وجل بها في العقائد والأقوال والأعمال التي يحبها ويرضاها والتي أمرنا أن نتقرب إليه بها، فإن بعض هذه الأمور قد التبس على كثير من الناس فلم يفقهوا معنى التعبد فيها فتوجهوا بها إلى غير الله عز وجل دون أن يشعروا بخطر ذلك على دينهم، وانخلاعهم به من ربقة الإسلام" (5) .
(1) مجموع الفتاوى: 10/ 149.
(2) سورة: (الأنعام:162) .
(3) سورة يوسف الآية: (40) .
(4) سورة النساء الآية: (36) .
(5) دعوة التوحيد، للشيخ محمد خليل هراس، ص: (40) .