فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 555

كما أن من الأسباب التي ساعدت على نشر هذه الفكرة: تآمر المنصرين الذين حرصوا على نشر كل ما يضعف شوكة الإسلام والمسلمين،"وبهذه الصلات الثقافية بين مسيحيي العرب وبين الثقافة الفرنسية والثقافة الإنجليزية من ناحية، وبهذا الكلف الجديد بالثقافة والدراسات الغربية من ناحية أخرى، فتحت عيونهم على عالمين جديدين خارج الكنيسة وخارج المدارس التبشيرية، وهيأت ذلك لظهور الفكر العلماني المعادي للكنيسة في كثير من كتاباتهم، في الوقت الذي لم يكن فيه لهذا الفكر أثر بين معاصريهم من كتاب المسلمين ومفكريهم، وقد أخذ هؤلاء النصارى ينشرون هذه الأفكار العلمانية في الصحف والمجلات، بل البعض ألف في ذلك مقالات تعد كتبًا أو ضمن هذه المبادئ بعض فقرات مما كتبوا، وقد ساعدهم على ترويجها: الاستعمار الذي تناوش البلاد الإسلامية، ومن هنا فقد سرت هذه التيارات الخبيثة في العالم الإسلامي وإن وجهت سهامها الأولى صوب رباط المسلمين الأكبر الخلافة الإسلامية" (1) .

وهكذا اتسعت دائرة هذه الفكرة لتصل إلى بلاد المسلمين الأخرى ومنها مصر، وكان ذلك بعد قدوم الخديوي إسماعيل من بلاد الغرب، وتسلمه السلطة في مصر،"وكانت فترة حكم الخديوي إسماعيل باشا (1863 - 1879) م، كانت من أخطر المراحل في تدمير الشخصية الإسلامية لمصر وإذابتها وحل عروتها، وهدم شريعة الإسلام فيها جملة، هدمًا غير مسبوق إليه في تاريخ البلاد" (2) .

"ومن أخطر ما قام به الخديوي إسماعيل في مجال ضرب الشريعة الإسلامية: نقل وترجمة القوانين الفرنسية إلى اللغة العربية والعمل على تطبيقها" (3) .

(1) نشأة العلمانية ودخولها إلى المجتمع الإسلامي، د. محمد العرمابي، ص: (49) .

(2) انظر: الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، د. عبد الستار فتح الله سعيد، ص: (62) .

(3) - الغزو الفكري والتيارات المعادية للإسلام، د. عبد الستار فتح الله سعيد، ص: (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت