فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 555

وكما نقل عن بعض التابعين أن الله لا يُرى، وفسروا قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة) (1) ؛ بأنها تنتظر ثواب ربها، كما نقل عن مجاهد وأبي صالح. أو من اعتقد أن الميت لا يعذب ببكاء الحي؛ لاعتقاده أن قوله: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (2) ؛ يدل على ذلك، وان ذلك يقدم على رواية الراوي؛ لان السمع يغلط كما اعتقد ذلك طائفة من السلف والخلف. أو اعتقد أن الميت لا يسمع خطاب الحي؛ لاعتقاده أن قوله: (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) (3) يدل على ذلك. أو اعتقد أن الله لا يعجب؛ كما اعتقد ذلك شريح؛ لاعتقاده أن العجب إنما يكون من جهل السبب، والله منزه عن الجهل" (4) ، وبناء على ما سبق فليس كل اعتقادي هو من أصول الدين التي لا يسوغ الخلاف فيها، كما أنه ليس كل ما هو عملي يسوغ الخلاف فيه، فإن من الأمور العملية ما هو من الأصول التي لا يسوغ فيها الخلاف كوجوب الصلاة والزكاة وهي ليست من الاعتقاديات."

…وكل أمر حادثٍ مخالفٌ للكتاب والسنة؛ فالبدع والمحدثات هي أوضح شكل لمخالفة الكتاب والوقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب (5) .

سياق بعض مظاهر التشبه بالكفار بالخلاف في الأصول:-

(1) سورة القيامة الآية رقم: (22 - 23) .

(2) سورة النجم الآية رقم: (38) .

(3) سورة النمل الآية رقم: (80) .

(4) الاختلاف وما إليه، للشيخ محمد بن عمر بازمول، ص: (84) .

(5) - مع مراعاة جانب الخطأ والجهل وغير ذلك من الموانع التي تخرج صاحب البدعة من كونه مبتدعًا مخالفًا للقرآن والسنة، انظر: علم أصول البدع، للشيخ: علي حسن علي عبد الحميد، ص: (209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت