فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 555

فهذه الطريقة في معرفة الحلال والحرام وتقرير العقائد عرفت لدى النصارى، فقد اشتهرت لديهم رؤيا يوحنا _ في العهد الجديد _ التي يعتمدون عليها في تبديل ما أنزل الله على المسيح _ - عليه السلام - _، قال الإمام القرطبي _ رحمه الله _:"فإن معظم معتمدهم في أمور دياناتهم إنما هو الإنجيل، ونقله غير متواتر لا سيما والأحداث عندهم في أكثر الأحيان بمنامات يدعونها، يجعلونها أصولًا يعولون عليها" (1) ، يقول د. محمد ضياء الأعظمي:"كتب هذا السفر (2) صاحب الإنجيل يوحنا في عهد إمبراطور الدولة الرومانية الغربية عام 81 م إلى 96 م. وهو رؤيا منامية ادعاها يوحنا، وادعى أنه أوحى إليه فيها كثير من حقائق الديانة المسيحية، وأحداث المستقبل، وهي مشتملة على الأمور الآتية:"

تقرير ألوهية المسيح.

تقرير سلطان المسيح في السماء، وإشرافه في عليائه على شؤون الكنيسة والقوّامين عليها، وبيان أعمال الملائكة في السماء، وخضوعهم للمسيح.

تقرير بأن الناس سيبعثون يوم القيامة ويعرضون على المسيح، وأنه هو الذي سيتولى حسابهم على أعمالهم فيجزي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.

ذكر طائفة من الأحداث التي ستحصل في العالم الإنساني على العموم، وفي العالم المسيحي بالخصوص في صورة رمزية مبهمة. ولم تعتمد الكنيسة هذه الرسائل إلا في حدود عام 363 م" (3) ."

فإذا كان ما توصل إليه النصارى من اتباع أصحاب الرؤى هو تحريف عقيدتهم من التوحيد إلى التثليث، فما هو يا ترى الشيء الذي سيجنيه الصوفية الذي يريدون أن يتشبهوا بالنصارى في مصدر التلقي.

المبحث الثاني: الأعياد المكانية:-

(1) الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام تأليف الإمام القرطبي _ رحمه الله _: 2/ 246.

(2) سفر رؤيا يوحنا.

(3) دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند، محمد ضياء الأعظمي ص: (391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت