وأما الجهمية فلم أقف على تحريف لهم في نصوص القرآن في العصر الحديث، ولكن إنما وقع تحريفهم للقرآن من جهة المعنى، وسيأتي، ولكن ذكر ابن كثير _ رحمه الله _ رواية لأحدهم حاول أن يحرف شيئًا من القرآن ليتناسق مع اعتقاده وهو من المعتزلة (1) ، قال ابن كثير:"وكان هذا من المعتزلة الذين ينكرون أن يكون الله كلم موسى عليه السلام أو يكلم أحدًا من خلقه كما رويناه عن بعض المعتزلة أنه قرأ على بعض المشايخ وكلم اللهَ موسى تكليمًا فقال له يا ابن اللخناء كيف تصنع بقوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ) (2) يعني أن هذا لا يحتمل التحريف ولا التأويل" (3) ، ومحاولة التحريف من هذا القارئ إنما كانت لاعتقاده أن وصف الله بالكلام تشبيهٌ له بالمخلوق، أو لنفي تعدد القدماء، وهذا مبنى على لوثة كلامية (4) ، وكفى بالآية التي استشهد بها هذا الشيخ دليلًا على خطأ هذا المسلك.
(1) فالمعتزلة جهمية في الصفات.
(2) سورة: (الأعراف: من الآية 143) .
(3) تفسير ابن كثير: 1/ 589
(4) انظر: مطلب: علم الكلام أصوله وأثاره في العصر الحديث، من نفس هذه الرسالة.