فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 555

ومما يدخل في مسمى التحريف: تحريف المعاني (1) ، والذي يسمى بتحريف التأويل (2) ، وهو: صرف اللفظ عن ظاهره الراجح إلى معنى آخر مرجوح بقرينة تدل عليه (3) ، وهذا النوع من التأويل لا يعتبر تحريفًا إلا باعتبار كون القرينة التي أول اللفظ من أجلها غير صحيحة، فإن كانت صحيحة لم يكن تحريفًا (4) .

وكما أن الله تبارك وتعالى وعد بحفظ نص كتابه فقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (5) ، فقد توعد ببيان معاني كتابه كذلك فلا يستطيع أحد أن يمنع بيانها الحقيقي الذي يرضاه الله عز وجل، قال تعالى: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (6) ، قال ابن كثير:"قال ابن عباس وعطية العوفي ثم إن علينا بيانه: تبيين حلاله وحرامه وكذا قال قتادة" (7) .

(1) الصواعق المرسلة، لابن القيم: 1/215

(2) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1/8

(3) - انظر: مجموع الفتاوى: 3/55، وأقاويل الثقات، ص: (48) ، وانظر: ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل، لمحمد السيد الجليند، ص: (34) .

(4) - قال شيخ الإسلام بصدد هذا الموضوع:"ويجوز باتفاق المسلمين أن تفسر إحدى الآيتين بظاهر الأخرى ويصرف الكلام عن ظاهره إذ لا محذور في ذلك عند أحد من أهل السنة وان سمى تأويلًا وصرفًا عن الظاهر فذلك لدلالة القرآن عليه ولموافقة السنة والسلف عليه لأنه تفسير للقرآن بالقرآن ليس تفسيرًا له بالرأي والمحذور إنما هو صرف القرآن عن فحواه بغير دلالة من الله ورسوله"، مجموع الفتاوى: 6/21.

(5) سورة: (الحجر:9) .

(6) سورة: (القيامة:19) .

(7) - تفسير ابن كثير: 4/450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت