ومن أمثلة التشبه بهم في ما يختصون به في الجانب العملي: اعتماد التاريخ الميلادي بدل التاريخ الهجري _ كما هو حال معظم الدول في العالم الإسلامي اليوم _ مما أدى إلى ضياع الصبغة الإسلامية عن التاريخ، ومما أدى _ في أحيان كثيرة _ إلى رؤية الوقائع التاريخية بمنظار غير إسلامي، لا سيما وأن التاريخ الميلادي تنصب فكرته على ميلاد المسيح عيسى بن مريم - عليه السلام -، وليس لذلك أي علاقة بالدين، فأي فائدة يرجوها الناس من معرفة ميلاد النبي إذا لم يكونوا على بصيرة مما جاء به، هذا إذا ثبت أن ميلاده كان في التأريخ الذي حدده النصارى، بخلاف التأريخ الهجري الذي أرخ به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فإنه يحمل في طياته تأريخ ملحمة النصر ودولة الفتح والبناء، إنه تاريخ بداية الدولة الإسلامية، إضافة إلى كون هذا التاريخ هو من سنة هذا الخليفة الراشد - رضي الله عنه - وأرضاه.
الباب الثاني
مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث
تمهيد
لم يتخذ التشبه بالكفار بعد القرون المفضلة وقبيل العصر الحديث مظهرًا عامًا لدى المسلمين؛ وذلك لقرب عهد السلف الصالح _ رحمهم الله _ ولظهور الدول الإسلامية بشكل عام على دول الكفر، مما يشكل أنفة من التشبه بالكفار لدى عامة المسلمين، وما كان في تلك العصور من مظاهر التشبه بالكفار بشكل عام كان مسبوكًا في قالب إسلامي، وإن كان لا يزال مظهرًا من مظاهر التشبه بالكفار، كانتشار علم الكلام الذي اعتمد على الفلسفة الإغريقية ثم صبغ بالصبغة الإسلامية وإن كان لم يزل معلمًا من معالم التشبه بالكافرين.