فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 555

والمعاني الصرفية التي تناسب فعل (تشبّه) هي ما يتعدى منها بالباء، وهي: التكلف والصيرورة والإظهار والطلب، فيقال: تشبه فلان بفلان، أي: طلب التشبه به وتكلفه بعد أن لم يكن من عادته، وأظهر ذلك فصار شبيهًا به.

ففي التشبه معنى تكلف الفعل، وعلى هذا فإن الذي وقع منه التشبه بدون تكلف الفعل ذاته لا يكون قد فعل التشبه، وإنما قد حصل منه مطلق المشابهة، فلا يدخل في التشبه بمعناه اللغوي. وفيه معنى الصيرورة من حال إلى حال، فلا يكون متشبهًا من كان يمارس ما هو معتاد بالنسبة له ولجنسه ونوعه. وفي التشبه معنى الإظهار فمن فعل ما فيه مشابهة لغيره مع إخفائه لا يعد تشبهًا بالمعنى اللغوي ما دام خفيًا. وفي التشبه بمعناه اللغوي معنى الطلب فلا يكون الفعل الذي وقع من غير طلب تشبهًا، وإن كانت كل هذه الأفعال لا تخرج عن مطلق المشابهة.

المبحث الثاني: تعريف التشبه بالكفار اصطلاحًا: -

لم أقف فيما قرأت للعلماء المتقدمين على تعريف للتشبه إلا على تعريف للغزي وآخر للمناوي رحمهما الله، فأما تعريف المناوي (1) فقد قال شارحًا حديث: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ):"أي تزيَّا في ظاهره بزيهم وفي تعرفه بفعلهم وفي تخلقه بخلقهم وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم، أي وكأن التشبه بحق قد طابق فيه الظاهر الباطن" (2) ، وهنا قصد المناوي تعريف التشبه الكامل الذي ينطبق على فاعله قوله صلى الله عليه وسلم: (( فهو منهم ) )ولم يتعرض إلى تعريف التشبه الجزئي _ والذي لا يقع عليه وعيد الحديث كاملًا ولكنه لا يخلو من وقوعٍ في التشبه المحرم والمنهي عنه شرعًا _ فهو كالإمام الغزي عليه رحمة الله لم يدخل جزءًا مهمًا من المعرف في التعريف ولعلهما قصدا التشبه الذي يقع عليه الوعيد الكامل في الحديث الشريف.

(1) توفي سنة 1031 هـ انظر كشف الظنون 2/ 1714

(2) فيض القدير 6/ 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت