وأما تعريف الإمام الغزي (1) _ رحمه الله _ فقد قال:"هو عبارة عن محاولة الإنسان أن يكون شبه المتشبه به، وعلى هيئته وحليته ونعته وصفته، أو هو عبارة عن تكلف ذلك وتقصده وتعلمه" (2) ، وهنا نجد الإمام الغزي رحمه الله يعرف أيضًا التشبه الكامل الذي يكون صاحبه به قد شابه به الطرف الآخر من كل وجه، ولذلك قال: وعلى هيئته وحليته ونعته وصفته، أي: في كل أموره، وهذا يقصد به التشبه الذي ينطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) (3) ، فإن هذا النوع من التشبه هو الذي عليه الوعيد في قوله صلى الله عليه وسلم: (( فهو منهم ) )، وأما من كان تشبهه بهم تشبهًا جزئيًا في شيء مما اختصوا به فإنه لا ينطبق عليه كامل وعيد الحديث ولكنه بلا شك لا يسلم من الإثم، قال شيخ الإسلام:"وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم" (4) ، وعلى هذا فإن تعريفه لم يشمل التشبه الجزئي الذي لا يعدو أن يكون محرمًا، كما يلاحظ على هذا التعريف أنه اشترط قصد التشبه أيضًا، والصحيح أن التشبه قد يكون بغير قصد كما سيأتي.
(1) توفي سنة (1061) هـ انظر: رسالة التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي: ص: (4) .
(2) حسن التنبه لما ورد في التشبه، لمحمد بن أحمد الغزي الشافعي: 1/2ب.
(3) أخرجه أبو داود في سننه 4/44 برقم (4031) و أحمد في مسنده 2/50 برقم (5115) ، (5114) ، وقال عنه شيخ الإسلام بعد أن ساق إسناد أبي داود:"وهذا إسناد جيد"انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/269 وصححه الألباني، انظر إرواء الغليل: 5/109
(4) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/270