ويؤيد هذا ما قاله شيخ الإسلام:"وهذا الحديث (1) أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) " (2) ، فبين أن الحديث حكمه مشابه للحكم في الآية، فليس كل من تولى الكفار كان كافرًا عند العلماء لمجرد أن الله جعل التولي لهم من دواعي كونه منهم (3) ، ولكنه لا يسلم من الوقوع في المحرم؛ فإن أقل أحوال الآية أن تقتضي تحريم مطلق التولي للكفار (4) ، كما أن أقل أحوال الحديث أن يقتضي تحريم التشبه بهم.
(1) يقصد حديث: (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) ).
(2) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 270
(3) - كما في قصة الصحابي حاطب بن أبي بلتعة، الذي حصل منه نوع موالاة للكفار في فتح مكة، فلم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفره، انظر صحيح البخاري: 3/ 1120، برقم: (2915) .
(4) وفي هذا رد على خوارج العصر الذين يكفرون أئمة المسلمين لمجرد التولي للكفار مهما كان ويستدلون بهذه الآية، ويجعلون جميع أنواع التولي للكفار مخرجة من الملة موجبة للكفر، نعوذ بالله من الجهل.