فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 555

…وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: (( لا تتعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخط ينزل عليهم ) ) (1) ، وينقل لنا الإمام الذهبي _ رحمه الله _ رأي أهل العلم في حضور أعياد الكفار، فيقول:"قال العلماء: ومن موالاتهم التشبه بهم، وإظهار أعيادهم، وهم مأمورون بإخفائها في بلاد المسلمين، فإذا فعلها المسلم معهم، فقد أعانهم على إظهارها. وهذا منكر وبدعة في دين الإسلام، ولا يفعل ذلك إلا كل قليل الدين والإيمان، ويدخل في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) (2) " (3) .

ويشمل النهيُ الاحتفالَ بيوم أو ليلة لم يثبت أنها عيد من أعياد المسلمين ولو كان ذلك الاحتفال غير مأخوذ عن الكفار في الأصل، يقول شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"فيكفيه أن يعلم أنه لا أصل له في دين الإسلام فإنه إذا لم يكن له أصل فإما أن يكون قد أحدثه بعض الناس من تلقاء نفسه أو يكون مأخوذا عنهم فأقل أحواله أن يكون من البدع" (4) .

الضابط في حصول الاحتفاء المحرم بأعيادهم الذي هو شكل من أشكال المشابهة هو أن يبعثه وجود ذلك العيد إلى أي فعل من الأفعال، إلا فعلًا هو من أجل مخالفة أهل ذلك العيد، يقول شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وإنما المحرك على إحداث ذلك: وجود عيدهم، ولولا هو لم يقتضوا ذلك، فهذا أيضًا من مقتضيات المشابهة" (5) .

(1) رواه بنحوه البيهقي في (السنن الكبرى) : (9/ 234) ، وعبد الرزاق في المصنف: 1/ 411، برقم: (1609) ، وابن أبي شيبة في مصنفه: 5/ 299، برقم: (26281) ، وانظر: المدونة الكبرى: 1/ 63.

(2) تقدم تخريجه.

(3) تشبه الخسيس بأهل الخميس في رد التشبه بالمشركين، للذهبي رحمه الله، ص: (34) .

(4) - اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 9.

(5) - اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت