وقد يأتي الاختلاف في الشرع بلفظ الاختلاف مع الناس في الدين كما جاء عن عبد الله بن عمرو قال:"هجَّرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف في وجهه الغضب فقال: (( إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ) )" (1) ، فهنا عبر الصحابي عن الخلاف الذي دار بين الصحابيين بلفظ الاختلاف، ولكن يجب أن يلاحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث رتب هلاك من كان قبلنا على الاختلاف في الكتاب؛ ولا بد من تفسير القرآن بالشكل الصحيح، فلا يكون من فسره كما ينبغي ممن يدخل ضمن هذا الخلاف المؤدي للهلاك _ وإن كان قد خالف غيره ممن فسره على هواه أو بشبهة _، فهنا سمى الصحابي التنازع الذي دار بين هذين الصحابيين: اختلافًا؛ حيث قال الصحابي:"فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية"وذلك من تسمية الشيء بنتيجته، فهو في الأصل اختلاف على الكتاب؛ فإن أحد الصحابيين أو كلاهما كاد أن يقع في الاختلاف المذموم _ على الكتاب _ الذي حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لولا أنه تدراكه - صلى الله عليه وسلم -.
…فينتج عندنا أن الاختلاف المنهي عنه في الآيات والأحاديث والذي يعتبر تشبهًا بأهل الكتاب هو: مخالفة الكتاب أو السنة بحيث يبعد كون المخالف مريدًا للحق.
(1) - أخرجه مسلم: 4/ 2053، برقم: (2666) .