فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 555

وقد يأتي الاختلاف في الشرع بلفظ الاختلاف مع الناس في الدين كما جاء عن عبد الله بن عمرو قال:"هجَّرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف في وجهه الغضب فقال: (( إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ) )" (1) ، فهنا عبر الصحابي عن الخلاف الذي دار بين الصحابيين بلفظ الاختلاف، ولكن يجب أن يلاحظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث رتب هلاك من كان قبلنا على الاختلاف في الكتاب؛ ولا بد من تفسير القرآن بالشكل الصحيح، فلا يكون من فسره كما ينبغي ممن يدخل ضمن هذا الخلاف المؤدي للهلاك _ وإن كان قد خالف غيره ممن فسره على هواه أو بشبهة _، فهنا سمى الصحابي التنازع الذي دار بين هذين الصحابيين: اختلافًا؛ حيث قال الصحابي:"فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية"وذلك من تسمية الشيء بنتيجته، فهو في الأصل اختلاف على الكتاب؛ فإن أحد الصحابيين أو كلاهما كاد أن يقع في الاختلاف المذموم _ على الكتاب _ الذي حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لولا أنه تدراكه - صلى الله عليه وسلم -.

…فينتج عندنا أن الاختلاف المنهي عنه في الآيات والأحاديث والذي يعتبر تشبهًا بأهل الكتاب هو: مخالفة الكتاب أو السنة بحيث يبعد كون المخالف مريدًا للحق.

المطلب الثاني: ضابط الأصول التي لا يسوغ فيها الخلاف:-

(1) - أخرجه مسلم: 4/ 2053، برقم: (2666) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت