فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 555

والطريقة الثانية: التي أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الشرك سوف يقع في هذه الأمة لا محالة قبل قيام الساعة: هي طريقة التصريح بذلك حيث ورد عن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات(1) نساء دوس حول ذي الخلصة )) (2) ، ومعنى ذلك أنه لن تقوم الساعة حتى ترحل نساء دوس إلى الصنم المعروف في أيام الجاهلية بذي الخلصة، يردن بذلك التعبد كما كان يفعله أهل الجاهلية. وعن عائشة _ رضي الله عنها _ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزى(3 ) ) (4) .

…كل هذه الأحاديث إنما جاءت على وجه التحذير من الوقوع في الشرك الذي وقع فيه أهل الكتاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _:"وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك والذم لمن يفعله، كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات" (5) ،كما أن فيها علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم؛ حيث وقع ما أخبر به عليه الصلاة والسلام، على وجهه.

(1) - قال ابن حجر في الفتح:"أليات: بفتح الهمزة واللام جمع ألية بالفتح أيضا مثل جفنة وجفنات والألية العجيزة وجمعها اعجاز"13/ 76.

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: 6/ 2604، برقم: (6699) ، وأخرجه مسلم في صحيحه: 4/ 2230، برقم: (2906) ، وجاء في صحيح البخاري في نفس الصفحة:"وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية".

(3) - اللات والعزى: أصنام كانت تعبدها العرب في الجاهلية، انظر: فتح الباري: 8/ 257.

(4) - أخرجه مسلم في صحيحه: 4/ 2230، برقم: (2907) .

(5) اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت