…يحاول بعض المعاصرين أن يفرق بين الصورة التي يحصل فيها الطلب من المقبورين اليوم، وبين الصورة التي عرفت عن كفار قريش في الجاهلية من عبادة الأوثان، والاستغاثة بهم وطلب كشف الكروب منهم (1) .
…إن الكفار في زمن نوح عليه السلام كانوا يعبدون الأصنام، ولكن ماذا يقصدون بهذه الأصنام؟ إنها رموز لرجال صالحين، وهم: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، كما سبق، وكفار قريش كانوا يعبدون الأصنام على أنها أسماء لرجال صالحين؛ فالصنم المسمى بـ (اللات) إنما هو رجل صالح سمى بهذا الاسم لأنه كان يلت السويق للحجاج، فلما مات، عبد من دون الله. والقبوريون اليوم يعبدون المقبورين الصالحين _ بغض النظر عن صحة نسبة القبور إلى أصحابها _، وهم يطلبون من هؤلاء الصالحين كل ما يطلبه الكفار من أصنامهم في السابق.
ولذلك فإن الصورة التي يفعلها بعض الناس اليوم من طلب الواسطة إلى الله من عباده الصالحين لا تختلف عما كانت عليه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم فهؤلاء يقولون: نريد من دعائهم التقرب إلى الله، وكفار قريش كانوا يعبدون الأصنام من أجل التقرب إلى الله كذلك، كما قال الله تعالى وهو يبين خطأ وضلال الكفار الذين يفعلون هذا الفعل: (مَا نَعْبُدُهُمْ إلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (2) ، فأي فرق بين الصورتين في الماضي والحاضر؟
(1) سيأتي قريبًا.
(2) - سورة: (الزمر: من الآية3) .