فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 555

…كما أن الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعتقدون بأن الله هو الخالق الشافي....، في أغلب أمرهم، حيث قال الله تعالى عنهم: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (1) ، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (2) ، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (3) ، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (4) ، فهذه الآيات تقنع الكفار بوجوب عبادة الله وحده، بالاستناد إلى مسلمات عندهم، ألا وهي أن الله هو الخالق المدبر، وإلا فلا داعي لذكر خلق الله للكون وشفائه للمرضى، ولكان الاستناد إلى ذلك ضرب من العبث، وتعالى الله عن العبث، يقول الإمام الشوكاني _ رحمه الله _:"اعلم أن الله لم يبعث رسله، ولم ينزل كتبه لتعريف خلقه بأنه الخالق لهم، والرازق لهم،ونحو ذلك، فإن هذا يقربه كل مشرك قبل بعثة الرسل: (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله) (5) ولهذا نجد كل ما ورد في الكتاب العزيز في شأن خالق الخلق ونحوه، في مخاطبة الكفار مُعَنْوَنًا باستفهام التقرير: (هل من خالق غير"

(1) - سورة: (العنكبوت:61) .

(2) سورة: (العنكبوت:63) .

(3) سورة: (لقمان:25) .

(4) - سورة: (الزمر:38) .

(5) سورة الزخرف الآية 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت