فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 555

…استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفرز جيلًا للتاريخ لا يعرف سوى الإسلام علاقة وحمية، ولا يعرف معيارًا سوى الإيمان حبًا وتفضيلًا، بعد أن كان العرب في الجاهلية لا يفاضلون إلا بالحسب والنسب، ولا يدعون الفخر بالأنساب والأحساب، والولاء عندهم ولاء ضيق محدود بالعشيرة والقبيلة وأبناء العمومة، الولاء عندهم للمخلوق بدل الخالق، حتى قال قائلهم:

أنا من غزية إن غوت غويت……وإن ترشد غزية أرشد

ولما كان العرب في الجاهلية يذكرون الآباء والأجداد في المحافل، وعند فراغهم من مناسكهم (1) : نهاهم الله عن ذلك فقال: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) (2) ، فصار الولاء للخالق بدل المخلوق، وتبصرت عقولهم، واتسع أفقهم، كما اتسعت بعد ذلك رقعتهم حتى امتدت إلى مشارق الأرض ومغاربها، لما تخلصوا من أدران الجاهلية وعبيتها (3) .

(1) انظر: تفسير الطبري _ رحمه الله _: 2/ 296.

(2) سورة: (البقرة: من الآية 200) .

(3) - إن مما لا ينكر أن من أسباب تخلف المسلمين في هذا العصر هو: الاهتمام بالعصبيات والقبليات، وما أمرهم الله به أوسع وأعمق من ذلك بكثير، ولو عرفوا ما قيمة دينهم وجعلوه هو فخرهم لاعتزوا وما ذلوا بين الأمم، ولكنهم لما طلبوا العزة من القوميات والوطنيات، لحقتهم الذلة، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت