فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 555

وهكذا جاء الإسلام ملغيًا لكل ما يجلب التعصب العنصري المقيت، فلا فرق في الإسلام بين أسود وأبيض ولا بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (1) ، والله عليم خبير بما تميز به بعضكم على بعض بالتقوى التي في قلبه (2) ، وليس المقياس هو الحسب والنسب، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سلمان منا أهل البيت ) ) (3) ، وسلمان فارسي الأصل، ولما باع صهيب الرومي ماله كله الذي اكتسبه خلال عمر طويل، وكان الثمن هو الهجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواره، استقبله النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( أبا يحيى ربح البيع ) )ثلاثًا (4) ، وأظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - من العداوة لعمه أبي لهب _ والذي جاء القرآن بالوعيد الشديد في شخصه: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سيصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) (5) _ وهو العربي القرشي السيد في قومه، ما أظهر أضعافه من المودة لسلمان وصهيب وبلال الحبشي رضي الله عنهم جميعًا. …وعلى هذا ربى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صحابته الكرام، حتى رأينا الصحابة لا يفاضلون فيما بينهم إلا بالتقوى،، وقال عنه عمر - رضي الله عنه: (( أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ) ) (6) .

(1) سورة (الحجرات:13) .

(2) انظر تفسير الطبري: 26/140.

(3) المعجم الكبير للطبراني: 6/212، برقم: (6040) ، ورواه الطبري في تاريخه مسندًا: 2/91.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: 3/452، برقم: (5706) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(5) سورة: (المسد:1-2-3) .

(6) أخرجه البخاري في صحيحه: 3/1371، برقم: (3544) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت