وهكذا جاء الإسلام ملغيًا لكل ما يجلب التعصب العنصري المقيت، فلا فرق في الإسلام بين أسود وأبيض ولا بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (1) ، والله عليم خبير بما تميز به بعضكم على بعض بالتقوى التي في قلبه (2) ، وليس المقياس هو الحسب والنسب، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سلمان منا أهل البيت ) ) (3) ، وسلمان فارسي الأصل، ولما باع صهيب الرومي ماله كله الذي اكتسبه خلال عمر طويل، وكان الثمن هو الهجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواره، استقبله النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( أبا يحيى ربح البيع ) )ثلاثًا (4) ، وأظهر النبي - صلى الله عليه وسلم - من العداوة لعمه أبي لهب _ والذي جاء القرآن بالوعيد الشديد في شخصه: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سيصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) (5) _ وهو العربي القرشي السيد في قومه، ما أظهر أضعافه من المودة لسلمان وصهيب وبلال الحبشي رضي الله عنهم جميعًا. …وعلى هذا ربى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صحابته الكرام، حتى رأينا الصحابة لا يفاضلون فيما بينهم إلا بالتقوى،، وقال عنه عمر - رضي الله عنه: (( أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ) ) (6) .
(1) سورة (الحجرات:13) .
(2) انظر تفسير الطبري: 26/140.
(3) المعجم الكبير للطبراني: 6/212، برقم: (6040) ، ورواه الطبري في تاريخه مسندًا: 2/91.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين: 3/452، برقم: (5706) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(5) سورة: (المسد:1-2-3) .
(6) أخرجه البخاري في صحيحه: 3/1371، برقم: (3544) .