…ولقد تنوعت أشكال التصوف في العصور الإسلامية، على أنه لم يخل قرن من القرون _ خلا القرون المفضلة _ من غلاة المتصوفة المتأثرين بالرهبانية النصرانية، وغيرها من الأديان الأخرى، كما سيأتي، على أن الأمر لو خلا من مشابهة المشركين وتفرد بالابتداع في الدين لكان مذمومًا فكيف وقد جمعت الممارسات الصوفية بين الابتداع والتشبه بالمشركين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني _ رحمه الله _، بعد الكلام عن قصة عمرو بن لحي الخزاعي (1) :"فقد تبين لك أن من أصل دروس دين الله وشرائعه، وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين، كما أن من أصل كل خير: المحافظة على سنن الأنبياء وشرائعهم، ولهذا عظم وَقْعُ البدع في الدين، وإن لم يكن فيها تشبه بالكفار، فكيف إذا جمعت الوصفين" (2) .
ولقد تنوعت تلك المظاهر التي استقاها الصوفية من الرهبانية النصرانية ومن الأديان الأخرى والتي منها أديان الهند القديمة، وهنا أذكر بعض تلك المظاهر والممارسات الصوفية التي أخذت من الأديان الأخرى، مع أن المنهج الصوفي الذي اتخذ طريقًا غير طريق الشرع في التعبد لله هو خارج عن السنة عمومًا، موغل في التشبه بالنصارى الذين ابتدعوا الرهبانية التي ما كتبها الله عليهم، فالتشبه بالكفار من سمات التصوف عمومًا، وهنا أذكر بعض المظاهر التي جاء بها المتصوفة بذاتها من الأديان الأخرى، فمن تلك المظاهر:
(1) هو أول من بحر البحائر وسيب السوائب، انظر: فتح الباري: 8/ 285
(2) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 352.