وهي طريقة النصارى، فإن من ديدنهم التشديد على النفس (1) وقد جاء في الحديث: (( لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قومًا شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) (2 ) )) (3) ، يقول بولس في رسالته الأولى لأهل كورنثوس:"وأما من جهة الأمور التي كتبتم لي عنها فحسن للرجل أن لا يمسّ امرأة" (4) .
"وقد بلغت الرهبانية المسيحية ذروة عتوها في القرون الوسطى وبلغ تحريم الطيبات أشده عند هؤلاء الرهبان الذين كانوا يعدون بالألوف, حتى جعل بعضهم غسل الرجلين إثمًا, ودخول الحمام شيء يجلب الأسف والحسر" (5) .
…ويرى بعض الباحثين أن من مصادر الرهبانية النصرانية بعضها مستقى من أديان الهند القديمة، ولو استعرضنا، طرائق بعض تلك الأديان لوجدنا التشابه الكبير في طريقة التعبد.
(1) الصوفية نشأتها وتطورها، لمحمد العبده وطارق عبد الحليم، ص: (34) .
(2) سورة: الحديد، الآية: (27) .
(3) - رواه أبو داود في سننه: 4/276 برقم: (4904) ، قال شيخ الإسلام:"رواية أبي داود للحديث وسكوته عنه يقتضي أنه حسن عنده وله شواهد في الصحيح"انظر: اقتضاء الصراط المستقيم: 1/298.
(4) - العهد الجديد، رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس: (7/1) .
(5) الحلال والحرام في الإسلام, د. يوسف القرضاوي، ص: (21) .