المسلمون والكفار، ثم أخرج التعريفُ التشبه المباح الذي قد يُتوهم دخوله في النوع المحرم وذلك بعبارة: لغير مصلحة معتبرة شرعًا، فما كان لمصلحة معتبرة شرعًا خرج عن كونه تشبهًا محرمًا، وبهذا يكون التعريف جامعًاَ مانعًا.
وهنا مسألتان:
… إن للقصد في التشبه معنيان: أما الأول: فهو قصد ذات الفعل، مع علمه بأنه من خصائصهم، فلو لم يقصد ذات الفعل الذي يعتبر تشبهًا وقصد غيره مما لا علاقة له بالتشبه: لم يكن من التشبه المحظور، فإن العذر بعدم قصد ذات الفعل مرعي في الشريعة؛ فإنه من الخطأ الذي يعذر صاحبه، وعلى هذا المعنى ينطبق قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) (1) ، وهذا المعنى (2) مراعىً _ في الحكم على كون الفعل تشبهًا أم لا _ بلا شك، فلا يمكننا أن نسمي من فعل فعلًا دون إرادته ودون سبق قصد منه _ كالجاهل والمكره والمخطئ والناسي والنائم والمجنون _ متشبهًا بحال من الأحوال.
(1) أخرجه البخاري: 6/ 2551، برقم: (6553) ، ومسلم: 3/ 1515 برقم: (1907) .
(2) قصد ذات الفعل.