فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 555

ومن التعاريف النافعة للتشبه ما أورده الشيخ الدكتور ناصر العقل حيث قال:"هو مماثلة الكافرين بشتى أصنافهم، في عقائدهم، أو عباداتهم، أو عاداتهم، أو في أنماط السلوك التي هي من خصائصهم" (1) ، وفي الحقيقة فإن هذا التعريف من أشمل التعاريف حيث إنه أدخل التشبه بنوعيه الكلي والجزئي غير أنه لم يورد الفاعل للتشبه (2) وهو المسلِم _ ويدخل تحته من يدعي الإسلام بحكم أنه من المسلمين في الظاهر (3) _ وذلك ركن من أركان التشبه بالكفار، كما يؤخذ على هذا التعريف والتعاريف السابقة أنها لم تخرج التشبه المباح من التعريف، فاشتراط كونه من خصائص الكفار لا يخرج ما كان من الأمور المفيدة التي تقتضيها الحكمة الثابتة شرعًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عمل ببعض ما اختص به الكفار في زمنه كما فعل في قصة حفر الخندق (4) الذي كان من خصائص الفرس، فلا بد من إدخال شرط في التعريف يخرج به التشبه المباح شرعًا، وعلى هذا فيمكن تعريف التشبه اصطلاحًا بأنه: مضاهاة المسلم للكفار لغير مصلحة معتبرة شرعًا، فكلمة مضاهاة تعني التشبه سواء أكان جزئيًا أم كليًا وسواء أكان بقصد أو بغير قصد، وتخرج المعاني التي لا تعتبر تشبهًا _ وإن كانت من العلاقات المحرمة بالكفار _ كالولاء للكفار، كما ذُكر في التعريف ركنا التشبه وهما

(1) كتاب: من تشبه بقوم فهو منهم، الصفحة: (7) .

(2) انظر: التدابير الواقية من التشبه بالكفار، ص: (49) .

(3) كما قال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الذريات:35-36) ، فسمى من كان في البيت: مسلمين؛ لوجود زوج لوط عليه السلام، وكانت تدعي الإيمان، فأخرج الله المؤمنين الذين كانوا في بيت لوط عليه السلام، وأبقى زوجه، لأنها كانت مسلمة في الظاهر، ومنافقة في الباطن، انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير: 2/232.

(4) - انظر سيرة ابن هشام: 4/182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت