فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 555

في باب التشبه بالكفار، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي: كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (1) ، فقد يحمل هذا على التشبه المطلق (2) فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرًا أو معصيةً أو شعارًا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك" (3) ، وعلى كلا الاحتمالين فإن التشبه بهم _ تشبهًا كاملًا أو تشبهًا في بعض أفعالهم _ منهي عنه بنص الحديث، فهو إما معصية أو شعارًا للكفر أو يؤدي إلى معصية أو كفر. ولو تأملنا الحديث لوجدناه قد سيق في معرض ذكر من خالف أمره صلى الله عليه وسلم، ووصْفِه له بالذلة والصغار، فجعل أمره صلى الله عليه وسلم في مقابل التشبه بغيره _ وهُم جميع أصناف الكفار _ وفي هذا يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن شأنه مباين لشأن الكفار كل المباينة، فمن خالف أمره صلى الله عليه وسلم فهو متشبه بغيره _ وهم الكفار _ ومن تشبه بهم فهو منهم، وليس منه صلى الله عليه وسلم، وليس فعل التشبه من دينه صلى الله عليه وسلم، فإذا كان التشبه بالكفار مخالفة له صلى الله عليه وسلم، فإن الاستقامة على دينه صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا بمخالفة الكفار، وبهذا تكون مخالفتهم من مقاصد دينه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

5 -وأما ما ورد من الأحاديث مما فيه الترهيب من التشبه بهم حتى لا نشاركهم في العقوبات التي حلت بهم، فمن تلك العقوبات

(لتكملة المبحث: راجع النسخة المطبوعة) .

المبحث الثالث: موقف الصحابة من التشبه بالكفار:-

(1) سورة: (المائدة: من الآية 51) .

(2) وهو التشبه الكامل بهم، أي في شأنهم كله.

(3) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 270 - 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت