…4- وأما ما ورد من الأحاديث وفيه الترهيب من التشبه بهم؛ لأن ذلك موجب لكون حكم المتشبه بهم كحكمهم، مما يقتضي خروجه عن دائرة المسلمين: فمن ذلك ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده ولا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي(1) وجعل الذلة والصغار (2) على من خالف أمري، ومن تشبه (3) بقوم فهو منهم (4 ) )) (5) ، وهذا أشهر حديث
(1) - قال ابن حجر:"وفي قوله تحت ظل رمحي: إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد، والحكمة في الاقتصار على ذكر الرمح دون غيره من آلات الحرب كالسيف؛ أن عادتهم جرت بجعل الرايات في أطراف الرمح"، فتح الباري: 6/98.
(2) - والمراد بالصغار: بذل الجزية، انظر: فتح الباري: 6/98.
(3) - وقال بعضهم قد يقع التشبه في أمور قلبية من الاعتقادات وإرادات وأمور خارجية من أقوال وأفعال قد تكون عبادات وقد تكون عادات في نحو طعام ولباس ومسكن ونكاح واجتماع وافتراق وسفر وإقامة وركوب وغيرها، انظر: فيض القدير: 6/104.
(4) - قال المناوي - رحمه الله-:"ومن تشبه بقوم فهو منهم: أي حكمه حكمهم وذلك لأن كل معصية من المعاصي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله فاللوطية ميراث عن قوم الفاء، وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث قوم شعيب، والعلو في الأرض ميراث قوم فرعون، والتكبر والتجبر ميراث قوم هود، فكل من لابس من هؤلاء شيئا فهو منهم وهكذا"، فيض القدير: 3/204.
(5) - أخرجه أبو داود في سننه: 4/44 برقم (4031) ، وأحمد في مسنده 2/50 برقم (5115) ، (5114) ، وابن أبي شيبة في مصنفه:6/470 برقم: (33010) ، (33016) ، وعبد بن حميد في مسنده 1/267 برقم (848) ، والبيهقي في شعب الإيمان 2/75 برقم: (1199) ، والطبراني في الأوسط: 8/179 برقم: (8327) ، وقال عنه شيخ الإسلام بعد أن ساق إسناد أبي داود:"وهذا إسناد جيد"، انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/269 وصححه الألباني، انظر: إرواء الغليل: 5/109.