فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 555

…من ذلك ما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) ) (1) ، وهذا الحديث فيه براءة ممن فعل شيئًا من هذه الأفعال، قال ابن حجر _ رحمه الله _:"كأنه توعده بأن لا يدخله في شفاعته أصلًا" (2) ، وهذا وإن كان ليس إخراجًا من الدين بالكلية ولكنه خطير، وقيل المقصود: ليس على ديننا الكامل (3) ، ففي هذا الحديث وصَف التشبه بالكفار _ في النياحة على الميت _: بأنه من أفعال الجاهلية، وتبرأ من فاعله، فجمع بين البراءة من الفاعل وذمِّ الفعل بأنه من أفعال الجاهلية.

…ومن ذلك ما جاء عن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن؛ الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة ) ) (4) ، فهذه الصفات لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: إنها من صفات الكفر، وكان يكفي ذلك لبيان أنها من التشبه بالكفار، المحرم في الشريعة الإسلامية، ولكنه نسبها إلى الجاهلية التي عند الكفار قبل الإسلام، ولم ينسب هذه الأفعال إلى أوصاف محرمة كالكفر أو الفسق بل إلى أشخاص لهم صفة الكفر والجهل، وفي ذلك إضافة وصف المتلبس بها (5) بالجهل الذي هو ضد العلم وهذا الوصف مما يزجر عن التشبه بالكفار فكل من اتصف بشيء من صفات أهل الجاهلية فله نصيبه من ذلك الجهل الذي اتصفوا به، بقدر الصفات التي شاركهم فيها.

(1) - رواه البخاري: 3/1297 برقم: (3331) ، ومسلم في صحيحه: 1/99 برقم: (103) .

(2) - انظر: فتح الباري: 3/164.

(3) - انظر: فتح الباري: 3/164.

(4) رواه مسلم في صحيحه: 2/644 برقم: (934) .

(5) أي مع وصفه بالتشبه بالكفار، فهو موصوف بالجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت