فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 555

مصادر علم الكلام:-

إن المسلمين لما كانت عقائدهم مستقاة من المعين الصافي الأصيل المشرق ألا وهو الوحي _ القرآن والسنة _ وكلاهما من عند الله الذي خلق البشر وبين لهم ما يجب أن يعتقدوه وهو أعلم بنفسه وصفاته وما يجب نحوه _ لما كانوا كذلك _ كانت عقائدهم تجاه الباري جل وعلى عقائد مشرقة مضيئة، كيف لا وهم لم يتجاوزوا ذلك المنبع الصافي إلى غيره من المنابع، ولكن الأمر لم يستمر على ذلك الحال فلما ازدهرت حركة الترجمة في عهد المأمون (1) ترجمت أقوال الفلاسفة وبدأ بعض المسلمين يستقون منها العلم، ولكنهم لم يكتفوا في ذلك بالعلوم التطبيقية بل قاموا بترجمة حتى ما يتعلق بجانب العقائد، كما أن نقل تلك العلوم القائمة على علم الكلام كان على سواعد أناس لا يؤمن جانبهم؛ فإن مما يلفت الانتباه في أمر هؤلاء المترجمين أن أكثرهم _ فيما اطلعت _ كانوا منحرفي العقيدة، فهم ما بين زنديق حاقد، ونصراني متربص، ومرتزق متهالك، ومن نظر في أسمائهم وسيرهم بين له حقيقة أمرهم (2) ، قال محمد بن إسحاق النديم وهو بصدد بيان بعض أسماء النقلة للكتب الأجنبية إلى اللسان العربي:"ونقل لخالد بن يزيد بن معاوية كتب الصنعة وغيرها: البطريق وكان في أيام المنصور, واقليدس بن ناعمة واسمه عبد المسيح بن عبد الله الحمصي الناعمي سلام الأبرش من النقلة القدماء في أيام البرامكة" (3) , وهكذا تحمس هؤلاء الكفار لنقل هذه الكتب إلى العربية لعلهم لما وجدوا من الأعطيات الضخمة على أيدي الخلفاء؛ أو ربما لما وجدوا في هذه العلوم من إفساد للعقائد (4) ، قال صديق حسن القنوجي:"وقد روي أن بعض الخلفاء"

(1) انظر: الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وآثارهما في حياة الأمة: 1/ 243

(2) موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة للباحث سليمان الغصن: 1/ 50 - 52

(3) - الفهرست: 1/ 340

(4) - انظر: أبجد العلوم، لصديق القنوجي: 2/ 544

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت