ولعلمهم بأن هذا العلم مأخوذ من عند الكفار ألف بعضهم كتبًا في تحريم تعلم هذا العلم مطلقًا؛ وذلك لاستغناء المسلمين عنه من قبل، كما ألف في ذلك أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حذيفة (1) : كتابه: تحريم النظر في كتب الكلام، نقل فيه اتفاق أهل العلم على أن أصحابه أهل بدع وضلالة وأنهم غير معدودين من أهل العلم فقال فيه:"وقد بينا بما سبق فساد علم الكلام من أصله وذم أئمتنا له واتفاق أهل العلم على أن أصحابه أهل بدع وضلالة وأنهم غير معدودين من أهل العلم وأن من اشتغل به يتزندق ولا يفلح" (2) ، وقال صديق القنوجي:"العلماء المتقدمون كانوا إذا اطلعوا على شيء من ألفاظ الفلاسفة في أي كلام يَرِدُ عليهم اكتفوا في رده وإبطاله بكون فيه شيء من عبارة الفلاسفة, ولم يتشاغلوا ببيان بطلانه, وإن كثيرًا من العلماء المتقدمين وكثيرًا من المتأخرين نهوا عن الخوض فيه أشد النهي, وصنف الشيخ جلال الدين السيوطي كتابًا سماه: (القول المشرق في تحريم الاشتغال بالمنطق) ، ولم يشتغل من اشتغل من المتأخرين؛ إلا لما كثر التعبير بقواعده من المخالفين؛ واستعانوا بالخوض فيه على تيسير الرد عليهم بالطريق التي سلكوها, وكان الأولى: السلوك في طريقة المتقدمين؛ لأن قواعد التعبير بعبارة المنطق كثيرة الغلط وخارجة عن عبارة الكتاب والسنة واللسان العربي مع أنه مفسدة في كل من الأديان" (3) .
وما كان هذا الموقف الحاسم من كثير من علماء الإسلام تجاه هذا العلم إلا لما أدى إليه من مخالفة النصوص الشرعية، وتحريف لبعضها، واختلاف في أصول الدين، كما أنهم وجدوا أن أصوله مأخوذة من الكفار (4) الذين لا يعتبرون للنص أي اعتبار؛ ولِما توصلت إليه مقدمات هذا العلم من نتائج باطلة، مشابهةً لعقائد الكفار من الأمم السابقة.
(1) توفي سنة: 620 هـ
(2) - تحريم النظر في كتب الكلام: 1 / 65
(3) - أبجد العلوم: 2 / 545
(4) - موقف المتكلمين من نصوص الكتاب والسنة للغصن: 1/90