…كما أن التفرقة العنصرية من سمات دين اليهود المبتدع؛ فإن دينهم قائم على أن بني إسرائيل شعب الله المختار، وينظرون إلى من سواهم من الناس نظرة وضيعة في سلم الإنسانية (1) ، وهم من يسمونهم بـ (الأمميين) "وهي الترجمة العربية للكلمة العبرية (( الجويم ) )وهي أحد المصطلحات التي يطلقها اليهود على غير اليهودي، وتعني عندهم الكفرة، والوثنيين، و الأنجاس، والحيوانات" (2) ، ولقد بين الله تعالى ذلك في القرآن الكريم، فقال: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (3) ، قال ابن كثير:"أي إنما حملهم على جحود الحق أنهم يقولون ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأميين وهم العرب فإن الله قد أحلها لنا" (4) .
ولقد رد الله عليهم برد مقحم في هذا الزعم الذي زعموه من عند أنفسهم، فقال جل وعلا: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (5) ، وقال: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (6) .
(1) انظر: مذاهب فكرية معاصرة، للشيخ محمد قطب، ص: (79) .
(2) انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/ 975.
(3) سورة: (آل عمران:75) .
(4) تفسير القرآن العظيم: 1/ 375.
(5) سورة: (البقرة:94) .
(6) سورة: (الجمعة:6 - 7) .