فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 555

…لقد رزحت البشرية تحت هذه الجاهليات لما ابتعدت عن منهج الأنبياء؛ فلم يكن العرب في الجاهلية وحدهم قد وقعوا في هذا النوع من العنصرية، فالأديان الهندية القديمة قامت على التفريق بين أنواع من البشر على أساس طبقي مردُّه العنصر والنسب، يقول د. علي عبد الواحد وافي:"وذلك أن أسفار الفيدا وقوانين مانو لا تعترف بمبدأ المساواة بين الناس في القيمة الإنسانية المشتركة، بل تقرر التفاضل بينهم بحسب عناصرهم ونشأتهم الأولى. فتزعم أن الإله براهما (1) قد خلق أربع طبقات من الناس، وخلق كل طبقة من هذه الطبقات من طبيعة خاصة ومن موضع خاص من جسمه. فخلق طبقة (البرهمنيين) Brahmans من فمه، وطبقة (الكشتريين) Kachtriyas من ذراعه، وطبقة (الفيسائيين) Vaisyas من فخذه، وطبقة (الشودرا) أو المنبوذين Soudras من قدمه. ولما كان أشرف الأعضاء وأطهرها هو ما علا السرة، وأشرفها وأطهرها جميعًا هو الفم، ويليه في ذلك الذراع، ولما كان أحط الأعضاء هو ما كان أسفل السرة، وأحطها جميعًا هو القدم، لذلك كان أشرف الناس جميعًا وأطهرهم بحسب العنصر والنشأة الأولى هم الذين انحدروا من فم براهما وهم (البرهمنيون) ، ويليهم في الفضل الذين انحدروا من ذراعه وهم (الكشتريون) ، وكان أحط الطبقات الإنسانية الذين انحدروا من فخذه وقدمه وهم (الفيسائيون) و (الشودرا) أو المنبوذون، وأكثرهم رجسًا ونجسًا هم (الشودرا) المنحدرون من قدم براهما" (2)

(1) "براهما: براهما اسم الإله في اللغة السنسكريتية، وهو عند البراهمة الإله الموجود بذاته الذي لا تدركه الحواس إنما يدركه العقل، فهو في اعتقادهم مصدر الكائنات كلها الذي لا حد له، وهو الأصل الأزلي المستقل، الذي منه يستمد العالم وجوده ومن معاني براهما عندهم رب الصلاة (أي الذي لا توجه الصلاة إلا إليه) ". انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/ 985.

(2) الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام، للدكتور علي عبد الواحد وافي، ص: (193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت