…ولقد وقع عدد غير قليل من المسلمين اليوم في مشابهة أعداء الله من اليهود والنصارى وغيرهم إما في المعتقدات أو في العبادات أو تلقفوا بعض المذاهب الهدامة من الغرب ليستقوا منها مناهج عملية يسيرون عليها في حياتهم، وقد يجادل بعضهم في تأثير هذه الأفعال وتلك المعتقدات على عقيدة المسلمين.
…هذا ومن ألقى نظرة فاحصة على تاريخ المسلمين في العصور السابقة لم يجد تهافتًا على التشبه بأعداء الله كتهافت بعض أهل هذا العصر، والله المستعان.
…كل ذلك مما كون لدي قناعة حول أهمية هذا الموضوع، والكتابة في صور التشبه بالكافرين في العصر الحديث وأثرها على عقيدة المسلم، ليكون هذا الموضوع جهدًا ضئيلًا من تلك الجهود التي تدفع ذلك المد التقليدي للكفار.
…وعندها شرعت في كتابة الخطة، ومما لاحظته أن التشبه قد عم في العصر الحديث فدخل كل باب تقريبًا، مما جعل الموضوع مترامي الأطراف يحتاج صاحبه إلى مضاعفة الجهد فخصصت جزءًا غير قليل في البحث عن المصادر والمراجع.
وجعلت عنوان الرسالة:-
(( مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين ) ) (1) .
شرف هذا الموضوع، حيث ذكره الله عز وجل في أعظم سورة من سور القرآن الكريم وحذر الناس عن الوقوع فيه، وذلك في معرض دعاء المؤمنين، حيث قال تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .
عدم وجود كتابة علمية مستقلة عن هذا الموضوع - على حد ما توصل إليه علمي - مع أن جانب التوحيد له الحظ الأوفر من أبواب هذا البحث وفصوله.
(1) ولكن هذا العنوان مخصص بالقسم الذي قدمت له هذه الرسالة وهو قسم العقيدة، ولذا اختصت الرسالة بجانب التشبه في العقيدة وأصول الدين، وما له صلة بذلك، وقد أشير في ثنايا البحث إلى بعض الأمور العملية إذا اقتضاه السياق. ولعل مما يعزز اختياري لهذا العنوان: صدور موافقة مجلس القسم ومن ثم مجلس الكلية على هذا العنوان وبهذه الخطة.