فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 555

كما أن هذا الذي يدعو الأموات ويظن بهم الضر والنفع ظاهر فعله أنه مكذب بقوله تعالى: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (1) ، وقوله تعالى: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (2) ، كما أنه لا يتصور ممن يتطلع إلى معرفة المستقبل من الكهان والعرافين والمنجمين إلا أنه يؤمن بكونه يعلم الغيب أو أنه مكذب بقوله تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ) (3) ، وهذه لوثة اعتقادية أخرى توجب له الدخول في الكفر المخرج من الملة؛ لتكذيبه لكلام الله تعالى.

حقيقة توحيد العبادة:……

توحيد العبادة هو الذي يعبر عنه العلماء بتوحيد الألوهية، وهو كما عرفه شيخ الإسلام:"أن يعبد الله وحده فيكون الدين كله لله ولا يخاف إلا الله ولا يدعى إلا الله ويكون الله أحب إلى العبد من كل شيء فيحبون لله ويبغضون لله ويعبدون الله ويتوكلون عليه" (4) ، وعلى هذا فتوحيد العبادة يستوجب صرف العبادة لله وحده دون ما سواه؛ فهو المستحق للعبادة، ولذلك قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (5) ، فعبادة الله تستلزم عدم إشراكه مع غيره في صرف شيء من أنواع العبادة، وبناء على الآية السابقة فإن من عبد الله وأشرك معه غيره لم يكن مستقيمًا على ما أمر الله به، قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (6) ، وقال: (وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين) (7) .

(1) سورة: (النحل:21) .

(2) سورة: (الحج:13) .

(3) سورة: (الأنعام:59) .

(4) انظر: منهاج السنة النبوية: 3/ 290

(5) سورة: (النساء: من الآية 36) .

(6) سورة: (التوبة: من الآية 31) .

(7) سورة: (البينة: من الآية 5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت