بما انطوت عليه قلوبهم، فصاروا يدعونهم تارةً مع الله، وتارةً استقلالًا، ويصرخون بأسمائهم ويعظمونهم تعظيم من يملك الضر والنفع، ويخضعون لهم خضوعًا زائدًا على خضوعهم عند وقوفهم بين يدي ربهم في الصلاة والدعاء" (1) ، ومنهم من يعتقد في المقبور قدرة على سماع الأصوات تشبه قدرة الله، أو يعتقد فيه معرفة لعلم الغيب (2) ، قال الشوكاني:"فلولا اشتمال ضمائرهم على هذا الاعتقاد لم يدع أحد منهم ميتًا أو حيًا عند استجلابه لنفع أو استدفاعه" (3) بل حتى مشركو العرب لم يعبدوا الأصنام لمجرد كونها حجارة أو أخشابًا، بل عبدوها"معتقدين أنها منازل الأرواح - كما بين الإخباريون -" (4) ومن هنا دخلت هذه التصرفات العملية في باب التشبه في جانب الاعتقاد؛ فإنه لا يتصور ممن ينادي وليًا من الأولياء، وهو في منأىً عنه أن يكون غير معتقد سماعه، وإجابته له، ولا يعقل أن من يقرب قربانًا لصاحب قبر يريد بذلك شفاء ولده إلا أنه يعتقد بصاحب القبر أنه يشفي كما يشفي الله، أو يسمع الصوت من المستغيث، كما يسمع الله، وهذه لوثة فكرية توجب لهذا الذي يمارس هذه الأعمال الخروج من الإسلام."
(1) انظر: الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، ص: (28) .
(2) انظر: رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (134) .
(3) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، ص: (70 - 71) .
(4) د. أكرم ضياء العمري، السيرة النبوية الصحيحة: 1/84.