وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (1) .
وماذا يريد أعداء الله من المسلمين أكثر من الدخول في مللهم المنحرفة، قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءًا) (2) ، وقال: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (3) ، نعم إن هدى الله هو الهدى وهو الإسلام لا غير، ومن قال غير ذلك ومن اتبع أهواءهم بعد ما جاءته البينات، فهو بعيد عن ولاية الله ونصرته، ولن تنفعه موالاته للكفار.
كل ذلك أثر من آثار التشبه بالكفار والتدرجِ في مضاهاتهم في كل صغيرة وكبيرة، أوصل أصحابه إلى الانخراط في أديان الكفار والحكم بصحتها؛ فإن الزاوية الضيقة قد لا يكون لها ذكر في أول الأمر، ولكنها إذا سارت وامتدت إلى أميال: اتسعت حتى يصعب تداركها، والله المستعان.
التشبه بالكفار تدرج لاندراس الدين وذوبانه في أديان الكفار الأخرى (4) ، وقد يوصل في النهاية إلى الانسلاخ من الدين بالكلية (5) .
(1) سورة: (آل عمران:67) .
(2) سورة: (النساء: من الآية 89) .
(3) سورة: (البقرة:120) .
(4) وفي ذلك قال شيخ الإسلام في معرض حديثه عن عمرو بن لحي الخزاعي الذي تشبه بالمشركين ونصب الأنصاب حول الكعبة:"فقد تبين لك أن من أصل دروس دين الله وشرائعه وظهور الكفر والمعاصي: التشبه بالكافرين"اقتضاء الصراط المستقيم: 1/ 352
(5) انظر: المسلمون وظاهرة الهزيمة النفسية، لعبد الله بن حمد الشبانة، ص: (156) .