فبحجة التقريب بين الأديان رأوا إزالة الفوارق بين الأديان والله تعالى يقرر ويدعونا أن نقول لهم إن أرادوا ذلك: تعالوا جميعًا لنوحد الله التوحيد الصحيح (1) ، قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (2) ، فإن تولوا وظلوا على كفرهم، فقولوا لهم: نحن مسلمون، ومفهوم ذلك أنكم يا من تركتم التوحيد الخالص إلى الشرك: كافرون بعيدون كل البعد عن الله، كما قال تعالى: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (3) ، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (4) .…فأنَّى لمؤمن يؤمن بالقرآن أن يتساهل معهم بتصحيح هذه العقائد الفاسدة، بعد هذا البيان التفصيلي عن عقائد أهل الكتاب وضلالهم، فضلًا عن أن يداهنهم في التخلي عن مسلمات دينية هي من أصول دين الإسلام، الإسلام يقول: اليهود والنصارى على ضلال مبين، وهذا يقول: هم على حق والواجب أن نعترف بأنهم على ملة إبراهيمية صحيحة!! لا يقول ذلك إلا من انخرط في سلكهم فصار منهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (5) ، وقال تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا
(1) وهو توحيد الله مع تصديق جميع رسله من أولهم إلى آخرهم، وعدم الكفر بواحد منهم.
(2) سورة: (آل عمران:64) .
(3) سورة: (الكافرون:6) .
(4) سورة: (البينة:6) .
(5) سورة: (المائدة:51) .