وفي المغرب العربي: كان بعضهم يخرج إلى الغابات كما كان يفعل الشيخ محمد المبارك المغربي الجزائري؛ إذ"كان في بداية أمره يأوي إلى غابة كثيرة الوحوش والسباع، يعبد الله فيها أيامًا، ثم يرجع إلى أهله يتزود لمثلها ويرجع لمكانه، حتى نادته هواتف العنايات بلطائف الإشارات، وطابت سريرته واستنارت بصيرته، وتخلى من أوحاله، وتحلى بجميل أحواله ... وبعد رجوعه لداره اتخذ لنفسه خلوة في منزله لا يخرج منها إلا لقضاء أوطاره، إلا يوم الخميس فإنه جعله لزيارة القاصدين ومذاكرة الواردين .... ثم يعود لخلوته ليلة السبت" (1) .
"وفي مكة المكرمة مهبط الوحي كان المدعو بالسيد عمر بن عبد الله السقاف (المتوفى سنة 1305 هـ) قد تلقى العلوم عن عدة مشايخ ... ثم إنه أخذ الطريقة النقشبندية على الشيخ محمد مطهر، فعقب ذلك ترك الاشتغال بالتدريس بتاتًا، وتوجه لها (2) واشتغل بها، وتقشف وانفرد عن الناس بالكلية" (3) .
(1) حلية البشر: 3/ 1371 - 1373.
(2) يعني الطريقة، نقلًا عن كتاب الانحرافات العقدية والعلمية، للشيخ علي بن بخيت الزهراني، 1/ 472.
(3) انظر: مختصر نشر النور والزهر 2/ 328.