وقال: بعد حكاية حادثة قوم لوط: (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (1) ، والمقصود هنا: مشركوا مكة أو ظالموا هذه الأمة" (2) ."
وبنفس المغالطة والمكابرة يرى بعضهم أن الالتجاء بأصحاب القبور لا يعد شركًا، فيقول:"الأحجار والأخشاب المعمولة للبناء عَلى قبور الأنبياء والأولياء والالتجاء إليهم لا يقاس بأفعال عبدة الأوثان، فإنهم يدعون أصنامهم، ويذبحون لها، والمستشفعون بالأنبياء لا يدعونهم، ولا يذبحون لهم، ولا يقولون: ما نعبدهم إ لاّ ليقربونا إ إلى الله زلفى" (3) ، ولا أدري كيف جمع بين كونهم يلتجئون إليهم وكونهم لا يدعونهم، وكيف جمع بين كونهم لم يقولوا: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، وبين كونهم اتخذوهم شفعاء؛ فإن الالتجاء إليهم هو دعاؤهم، والاستشفاع بهم هو نفسه قول الكفار: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.
فهذه الأفعال هي الشرك بعينه، يقول الشيخ خليل هراس في أصحاب هذه الأفعال:"وهذا إذا لم يكن شركًا فلا تدري ما هو الشرك، وإذا لم يكن كفرًا فليس في الدنيا كفر" (4) ، هذه العبارة جاءت من عالم جليل يدرك خطورة الشرك على هذه الأمة، ويدرك حقيقة ما كان عليه الكفار في الجاهلية ووجه التشابه بينه وبين أفعال بعض الناس اليوم، وفيما يلي أسوق بعض المظاهر الشركية التي تشبه فيها أهل هذا الزمن بمشركي العرب وغيرهم:-
(1) سورة: (هود: من الآية 83) .
(2) - انظر: رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (57 - 58) .
(3) - رسالة في ردّ مذهب الوهّابية تأليف: السيد محمّد العصّار تحقيق: الشيخ نعمان النصري
(4) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، ص: (28) .