فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 555

…يقول الشيخ محمد خليل هراس _ رحمه الله _:"توحيد الربوبية وحده لا يكفي لتحقيق معنى التوحيد المطلوب شرعًا، والعبد لا يكون موحدًا التوحيد الذي ينجي صاحبه في الدنيا من عذاب القتل والأسر، وفي الآخرة من عذاب النار بمجرد اعتقاده أن الله هو رب كل شيء وخالقه ومليكه وأنه المدبر للأمور جميعًا، فإن مثل هذا التوحيد كان يقر به المشركون الذين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتالهم، بل لابد مع ذلك من توحيد الإلهية الذي هو الغاية العظمى من بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام والذي من أجله خلق الله الخلق وجعل الجنة والنار وفرق الناس إلى شقي وسعيد (1) ."

…وفي مكابرة عجيبة يرى بعضهم أن ما ورد من النهي عن الشرك والتحذير من عاقبة المشركين إنما هو خاص بالمشركين دون من تشبه بهم من المسلمين، يقول الباحث مبارك الميلي:"رأى الطرقيون ومن لف لفهم أن القرآن فاضحهم وكاشف عوارهم؛ فتعللوا للتسلل منه بعلل شتى وما هي بنافعتهم، وكان من تعللهم: تقولهم أن ما جاء في قوم من المشركين وأهل الكتاب فهو خاص بهم لا يتناول المسلمين وإن جاءوا بما هو أشنع وأضل" (2) .

وهذا مردود بأدلة كثيرة، منها:

"قوله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) (3) فعطف على ضمير المخاطبين من المشركين من بلغه القرآن في زمنهم وبعد عصرهم."

وقال: (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ) (4) ، والذين يخافون الحشر هم المؤمنون، ومن هم مظنة الإيمان، ممن لم يطبع الله على قلوبهم.

(1) انظر: دعوة التوحيد ص: (39) .

(2) انظر: رسالة الشرك ومظاهره، مبارك محمد الميلي ص: (45) .

(3) سورة: (الأنعام: من الآية19) .

(4) سورة: (الأنعام: من الآية51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت