فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 555

…وهكذا فإن الفرق لا يكاد يذكر إلا في كون كفار قريش كانوا يعلمون أنهم مشركون بالله في ألوهيته (1) ؛ فلم يلتزموا النطق بكلمة التوحيد التي جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بها، والقبوريون اليوم ينطقون بهذه الكلمة مرارًا وتكرارًا، ولكنهم لا يعلمون أنها تستلزم منهم ترك التعلق بغير الله، يقول الباحث مبارك بن محمد الميلي:"ولقد سادت هذه الحالة العالم الإسلامي فانتهوا إلى جاهلية كجاهلية العرب في الدين لا في اللسان والبيان، فقد ارتقى العرب أيام جاهليتهم في معرفة معاني الكلام والإبانة عما في أنفسهم بالألفاظ المؤدية لأصل المعنى، ولكن المسلمين تشمل أخطاؤهم هذه الناحية أيضًا فلم يكونوا مثل أولئك العرب في فصاحة اللسان، ووضع الأسماء على مسمياتهم فتراهم يعتقدون في الغوث والقطب (2) وصاحب الكشف، والتصريف معنى الألوهية، وكان لا يسمونهم آلهة. ويخضعون لأوليائهم ويخشونهم كخشية الله أو أشد، ولا يسمون ذلك عبادة" (3) ، ويقول وهو يبين الفرق بين الوثنية القديمة والوثنية في العصر الحديث:"لا فرق بينهما في الجهل بما ينافي التوحيد، ولا في الابتلاء بالمبتدعين والدجالين، ولا في التبرك بالآثار احتماءً من الأقدار، ولا في التقرب من الأحجار، والنفور من المرشدين الأخيار، ولا في عصيان من خلقهم وعبادة ما نحتوه" (4) .

(1) المقصود هنا أنه لا فرق بين الشرك قديمًا وحديثًا.

(2) القطب: أحد مراتب الترتيب الطبقي للأولياء عند الصوفية ويعرِّفها مؤسس التيجانية: (( أنها الخلافة عن الحق مطلقًا فلا يصل إلى الخلق شيء من الحق [ الله ] إلا بحكم القطب ) )، انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: 2/969 .

(3) انظر: رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (106- 107) .

(4) رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (109- 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت