وغيرهم كثير من علماء الإسلام الذين رأوا من واجبهم التحذير من هذا البلاء الذي جلبه بعض المسلمين إلى بلاد المؤمنين (1) ، متشبهين في ذلك بالغرب الكافر، مغترين بدعاوى الديمقراطية المزعومة، ومستوردين لأنظمة حياتهم عن البشر، كما فعله أسلافهم من أهل الكتاب الذين قال الله تعالى فيهم: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (2) .
لقد كان من المناسب للشعوب الغربية الثائرة التي تريد العدل والمساواة وإعادة الحقوق الضائعة والتحرر من ربقة العبودية للإقطاعيين، ووصاية الكنيسة ورهبانها، أن يكون نظامها ذا خاصيتين:
الخاصية الأولى: أن تكون السلطة بعيدة عن الكنيسة وأحكامها الجائرة، فتم تجريد السلطة من الوصاية الروحية.
والخاصية الثانية: أن تأخذ السلطة في اعتبارها غضب الجماهير من الطبقات الكادحة، الحاقدة على الطبقات الغنية المالكة للثروات.
(1) انظر: الحكم بغير ما أنزل الله, لعبد الرحمن المحمود, ص: (165 - 166) .
(2) سورة المائدة: الآية: (44) .