فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 555

وهكذا تم اختيار سلطة يتم فيها توزيع الحكم على الشعب بالتساوي، عن طريق النيابة، بحيث ينيب كل واحد من الشعب من يرغب في إنابته ليقوم بالتصويت على التشريعات التي توافق رغبات الشخص المنيب. يقول الشيخ محمد قطب:"لذلك كانت الديمقراطية هي اللعبة المناسبة التي توفق بين رغبة الطبقتين الساعيتين إلى السلطة, إحداهما وهي الطبقة الرأسمالية تستولي على السلطان الحقيقي, والثانية وهي طبقة الشعب تشارك - بقدر - في ذلك السلطان وذلك فضلًا عن عنصرين آخرين إحداهما إيحاء الفكر الإغريقي القديم وتأثيره على المفكريين الغربيين منذ عصر النهضة (1) , وهو فكر يحمل صورة"تذكارية"للديمقراطية من أيام أثينا وإسبرطة, والثاني هو الشعارات التي وضعتها الماسونية اليهودية للثورة الفرنسية وهي: الحرية والإخاء والمساواة, والديمقراطية هي المنطلق الأنسب لهذه الشعارات, ومن ورائها يحقق اليهود ما يحلو لهم من أهداف، وهكذا كانت نقطة الانطلاق, أو نقطتا الانطلاق في الحقيقة هما: أولًا: وجوب إشراف الشعب على أعمال الحكومة, أي إلغاء (الحق الإلهي المقدس) وإخضاع الحكومة لرقابة الشعب على تصرفاتهم, وفصل السلطات, وجعل الحكومة سلطة تنفيذية فحسب, لا سلطة تشريعية..وثانيًا: إعطاء الشعب حقوقهم (الإنسانية) التي حرم منها أكثر من ألف عام في ظل نظام الإقطاع" (2) .

…وهكذا تمت نشأة الديمقراطية، على أساس أن حكم الشعب للشعب،"فالديمقراطية إذن هي التعبير السياسي أو الوجه السياسي للعلمانية، كما أن الرأسمالية تعبير اقتصادي عن العلمانية" (3) .

(1) سبق التعريف بعصر النهضة ص: (91) . ....

(2) انظر: مذاهب فكرية معاصرة, للشيخ محمد قطب, ص: (180- 181) .

(3) حقيقة الديمقراطية، لمحمد شاكر الشريف، ص: (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت