كما قال عليه الصلاة والسلام: (( ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء ) ) (1) ، فالدعاء أكرم العبادات إلى الله، فهو الذي يستجيب للداع إذا دعاه، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (2) ، فالله سبحانه وتعالى أمر بدعائه ووعد بالإجابة، وتوعد من دعا غيره، ومع ذلك نجد في هذا العصر من يدعو غيره.
ومن الآيات الفاصلة في هذا المجال: قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (3) "ما أوضح هذه الآية لطالب الحق، وهل بعدها مبرر للنزاع والجدل؟؛ فقوله: (أحدًا) نكرة في سياق النهي تعم كل مدعو من دون الله. والمسجد ليس مكانًا للسجود فقط وإنما للدعاء أيضًا، فالصلاة التي تتضمن السجود تتضمن أكثر منه: وهو الدعاء فهل يجيز أحد دعاء غير الله في الصلاة؟ فما الذي يجعل دعاء غير الله داخلَ الصلاة محرمًا وخارجها جائز؟" (4) ، وهكذا فإن النهي العام هنا يدل على عدم جواز صرف الدعاء لغير الله, فمع أن الدعاء هو نوع عبادة، والعبادات منهي عن صرفها لغير الله عمومًا، كما في قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) (5) ، ولكن خص الله الدعاء بمزيد نهي عن صرفه لغير الله؛ لشرفه ولأنه أصل العبادات ومخها.
(1) سنن الترمذي: 5/ 455، برقم: (3370) ، وسنن ابن ماجه: 2/ 1258، برقم: (3829) ، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي: 3/ 138، برقم: (2684) .
(2) سورة: (غافر:60) .
(3) سورة: (الجن:18) .
(4) كتاب موسوعة أهل السنة، لعبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية، ص: (30) .
(5) سورة: (النساء: من الآية 36) .