بقولهم: نعم، إنها تنفع وتضر. فلما عجزوا عن الإجابة قالوا: (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) (1) قال: (قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ) (2) فقال لهم أولًا (تَدْعُونً) ثم قال: (تَعْبُدُونَ) وفي آية أخرى (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ) (3) " (4) ."
ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الدعاء هو العبادة ) ) (5) ، قال ابن حجر:"الدعاء من أعظم العبادة فهو كالحديث الآخر الحج عرفة أي: معظم الحج" (6) ، وقال شارح سنن أبي داود:"أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه" (7) ، قال الزبيدي:"لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستحق أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى، معرض عما سواه، لا يرجو ولا يخاف إلا منه: استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها ويمكن حمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار" (8) .
(1) سورة: (الشعراء:الآية:74) .
(2) سورة: (الشعراء: 75) .
(3) سورة: (الأنبياء: 66) .
(4) انظر: كتاب موسوعة أهل السنة، لعبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية، ص: (36) .
(5) - سنن الترمذي: 5 / 211، برقم: (2969) , ومسند أحمد: 4/271، قال ابن حجر في الفتح:"أخرجه أصحاب السنن بسند جيد"1/49.
(6) - فتح الباري: 11/94، وانظر: تحفة الأحوذي: 9/220، وفيض القدير: 3/540.
(7) - محمد شمس الحق: عون المعبود شرح سنن أبي داود: 4/247، وانظر: شرح سنن ابن ماجه: 1/272.
(8) إتحاف السادة المتقين: 5/29.