والأحاديث، وقد ورد في هذا الباب من الأدعية المأثورة في كل مقام ما يناسبه، وفيها غنية لمن يريد الدعاء عن هذه الأدعية الشركية المبتدعة التي تمتلئ بها كتب الصوفية، والتي يسمونها أورادًا ويريدون بها أن يصرفوا الناس عن أدعية الكتاب والسنة" (1) ."
…ولذلك سمى الله الدعاء عبادة فقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (2) ، وقال حكاية عن إبراهيم الخليل عليه السلام: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى ألاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا، فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًا جَعَلْنَا نَبِيًّا) (3) ، فسمى دعاءهم أصنامهم: عبادة، يقول الباحث عبد الرحمن دمشقية:"ولما كان دعاء غير الله عند إبراهيم شركًا قال لهم: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي) (4) فحكم عليهم في الآية التي تليها أن دعاءهم لها عبادة من دون الله: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) (5) ، وأكد ذلك في آية واحدة فقال: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (6) وقد دلت الآية على أن دعاء غير الله عبادة تتعارض مع الإسلام لرب العالمين. ولو كان يعلم عنهم أنهم كانوا يعتقدون فيها النفع والضر لما حاجهم بذلك ولأجابوا عن سؤاله (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ) (7) "
(1) دعوة التوحيد ص: (50) .
(2) سورة: (غافر:60) .
(3) سورة: (مريم:48) .
(4) سورة: (مريم الآية: 48) .
(5) سورة: (مريم الآية 48) .
(6) سورة: (غافر: 66) .
(7) سورة: (الشعراء: الآية: 72) .