سيدي هاشم الميرغني وبنته الست علوية، وضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني، وضريح سيدي هاشم، وضريح أحمد النجاشي" (1) ."
وهكذا يكاد القلب يتفطر على التوحيد الضائع، ورجوع بعض المسلمين إلى ما كان عليه المشركون الأوائل، من تنوع أشكال العبادة التي تصرف لغير الله، ويشاركنا في هذا التأسف أحد الغيورين على هذه الأمة فيقول:"وارجع البصر نحو أركان الإسلام الخمس، التي ليس في كونها عبادة لبس، هل تجد المسلمين يأتون بها على وجهها أم يخصون بها الخالق جل وعلا؟ إنك تجدهم يشهدون شهادة الإخلاص ثم لا يخلصون لله، بل يفزعون لأوليائهم، ويخشونهم خشية تأليه. وتراهم يصلون ولكن لا يخشعون، إلا بين يدي من به يتبركون، ويتساهلون في إخراج الزكوات ويتشددون في الوفاء بما ينذرون للمزارات والمقامات، بل يشحون بما هو منها واجب مشروع، ويسخون بالمقدار المبدوع، كالمكيال المقرر في الحبوب للشيخ عبد القادر الجيلاني. ويصومون رمضان معرضين عن الحجة الشرعية في ثبوته وانقضائه، متعمدين مخالفتها إلى أوامر رؤسائهم الروحيين من المرابطين والطرقيين ويصبرون على الجوع والعطش في زيارة هؤلاء الرؤساء ويألمون لذلك في الصيام لله ويحجون بقلة، ويزورون سادتهم بكثرة، ويطوفون ببعض المزارات، ويوقتون لها الأوقات، ويجعلون أعدادًا منها تقوم مقام الحج إلى بيت الله الحرام فهل تفرق مع هذا بين جاهلية عصر الوحي، وجاهلية زمن الاستعباد والبغي" (2) ، وهذا النوع من التشبه بالكفار هو من التشبه بهم فيما به كفروا ومن أجله ناصبهم أهل التوحيد العداء وتبرؤوا منهم، وحاربوهم باللسان والسنان، فأي تشبه بالكفار بعد هذا التشبه، الذي هو في أخص خصائصهم، وهو الفيصل والفرقان بينهم وبين المؤمنين، والله المستعان.
(1) دمعة على التوحيد، المنتدى الإسلامي، ص: (44) .
(2) رسالة الشرك ومظاهره، لمبارك بن محمد الميلي، ص: (109) .