فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 555

لقد كان من المقرر عند المسلمين ومن المسلمات البدهية لديهم ما للتحاكم إلى الشرع من منزلة عظيمة من الدين، فهو من أصول الدين التي لا تنفصل عن العقيدة الإسلامية بحال، ولم يحصل بين المسلمين اختلاف حول أهمية الحكم بالشرع الحنيف، وأنه لا بد وأن يحكم الحياة الدنيا بكامل فروعها، وأن الوحي هو المنهج المشرف لحياة المسلمين، ينظم حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لم يزل هذا التصور لا يغادر أذهان المسلمين وأنماط حياتهم حتى ما قبل عصرنا الحاضر، فإن كان في التاريخ الإسلامي انحراف عن تطبيق الوحي فلا يعدو عن كونه مجاراة لأهواء النفوس الضعيفة, والتي لا تملك أن تؤصل لذلك الانحراف وأن تجعل منه عملًا شرعيًا ومقبولًا لدى المسلمين، حتى بذرت بين المسلمين بذور العلمانية القادمة من أعماق الغرب المظلم.

…إن التحاكم إلى شرع الله يمثل روح هذا الدين؛ فإن دين الله الذي رضيه للناس _ حيث قال جل جلاله: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) (1) ، _ لم ينزل ليظل معزولًا عن الحياة البشرية، إن دين الله نزل من عند الله ليكون شرعًا ومنهاج حياة، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (2) ، فالحياة التي من أجل الله لا بد أن تكون على شرع الله.

(1) سورة: (المائدة: من الآية 3) .

(2) سورة: (الأنعام:162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت